نجاح الطائي

211

السيرة النبوية ( الطائي )

وحدد لهم علي بن أبي طالب عليه السّلام المدة قائلا : ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد فأجله مدته . فقال بعض الكفار : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك . فقال علي عليه السّلام : لولا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرني ألاأحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك فلما عادوا أرعب اللّه تعالى المشركين فدخلوا في الإسلام طوعا وكرها « 1 » . وكان العهد بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمشركين عاما وخاصّا فالعام ألايصد أحد عن البيت جاءه ، ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم ، فانتقض ذلك بسورة براءة . والخاص بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين قبائل من العرب إلى آجال مسماة « 2 » . الدلائل والعبر من الأمور الفقهية البيّنة تحريم الخمر في بداية البعثة في مكة ولأن مجموعة من الصحابة استمرت في شربها فقد غيّر وعاظ السلاطين زمن التحريم وأخروه عشرين سنة إلى الوراء . وتأثر العلماء الآخرون بهذا فأخذوا يبحثون مع أولئك عن التحريم إن كان في السنة الرابعة أم في السنة السابعة . وقد قيل : إكذب إكذب حتى يصدّقك عدوّك فالناس على دين ملوكها تتأثر بهم ولو كانوا في صراع معهم . لقد سعى ملوك آل أمية إلى ضرب أحاديث التحريم في بداية البعثة وتحريمها في سائر الأديان السابقة عرض الحائط . واتهموا أناسا آخرين بشرب الخمر في المدينة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب عليه السّلام وحمزة ، وهدفهم خلط روايات صحيحة وأخرى كاذبة لذر الرماد في العيون . من الملفت للنظر أنّ مجاميع عديدة من المسلمين كانت تعارض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السنوات الأخيرة من عمره الشريف .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص 43 ، عيون الأثر 2 / 276 . ( 2 ) عيون الأثر 2 / 276 .